عبد الوهاب الشعراني

548

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

وسكناته النفسانية كلها مذمحق التسليم للّه تعالى جميع ما عنده مما فيه رائحة اعتراض ما نفساني فكان مع اللّه تعالى في مال حياته كحاله معه في حال عدمه . انتهى . وقال في الباب الثاني والثمانين ومائتين : اعلم أن من صار حكمه حكم الميت في عدم التصرف فقد وفي مقام الكمال حقه فإن الميت لا يتصور منه من ولا إباية ولا حمد ولا ذم ولا اعتراض بل هو مسلم للّه تعالى فهو حي في الأفعال الظاهرة ليقوم بالأمر والنهي ميت بالتسليم لموارد القضاء راض بالقضاء لا بالمقضى واللّه تعالى أعلم . المبحث الثاني والستون : في بيان أن النفس باقية بعد موت جسدها منعمة كانت أو معذبة وفي فنائها عند القيامة تردد للعلماء وبيان أن أجساد الأنبياء والشهداء لا تبلى اعلم أن العلماء اختلفوا في فناء النفس عند القيامة واتفقوا على بقائها بعد موت جسدها وكان الشيخ تقي الدين السبكي رحمه اللّه يقول : الأظهر أن الروح لا تفني أبدا لأن الأصل في بقائها بعد الموت استمرار أي البقاء فيكون من المستثني بقوله إلا من شاء اللّه كما قالوا ذلك في الحور العين . وقال بعضهم إنها تفني عند النفخة الأولى كغيرها توفية لقوله تعالى كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) [ الرحمن : 26 ] رجحه الشيخ تقي الدين بن أبي المنصور لكنه قال : المراد بفنائها عند الصعق الأخروي خمودها فقط . قال وذلك هو حظها من الموت والفناء اللازم لصفة الحدوث فمن رآها في كشفه الصوري حال خمودها قال إنها ماتت ، ومن أعطاه اللّه علم حقيقتها قال إنها نائمة . قال والذي كشف لي أيضا أن الطائفة الذين لا يصعقون عند النفخة يموتون أيضا بعد ذلك بأمر اللّه تعالى تحقيقا لوعده وتمييزا لصفة القدم من الحدوث وعليه يحمل قوله تعالى لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [ غافر : 16 ] فلا يجيبه أحد لأنه ما ثم حي ينطق فيقول اللّه تعالى ردا بنفسه لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [ غافر : 16 ] قال وذهب قوم إلى أن الطائفة الذين لم يصعقوا عند النفخة